توظيف رأس المال الخاص لتحقيق قدرات دفاعية ملموسة

داخل‭ ‬المنظومة

توظيف رأس المال الخاص لتحقيق قدرات دفاعية ملموسة

يشهد قطاع الدفاع طفرة حقيقية في استثمارات رأس المال المُخاطر، لكن تدفق الأموال لا يعني بالضرورة بناء القدرات المطلوبة. فالسؤال هو: هل يستطيع رأس المال الخاص تحويل الأفكار المبتكرة إلى قدرات تثبت جدارتها على أرض الواقع، وتفتح آفاقاً لنهضة صناعية أوسع؟

على امتداد معظم العقدين الماضيين، لم تنشأ أي علاقة بين قطاعي الدفاع ورأس المال المُخاطر  في أوروبا. فطبيعة القطاع الدفاعي، بما يتسم به من بطء وتعقيدات تنظيمية وحساسيات سياسية، جعلته خارج دائرة اهتمام كثير من المستثمرين. وفي المقابل، كان رأس المال المُخاطر يبحث عن أسواق تتيح للشركات نمواً سريعاً، وتوفر للمستثمرين فرصاً لتحقيق السيولة خلال الفترة الزمنية للاستثمار. أما قطاع الدفاع، فقد ظل سوقاً يهيمن عليه عدد محدود من المشترين السياديين، وشركات صناعية عريقة كبرى، وتتحكم فيه دورات مشتريات طويلة. غير أن هذه القطيعة بدأت تتلاشى. فقد اتجه رأس المال الخاص، وفي مقدمته رأس المال المُخاطر، بقوة نحو تقنيات الأمن القومي، في تحول يعيد رسم العلاقة بين الاستثمار والقطاع الدفاعي. ورغم ما يصاحب هذا التوجه من موجة حماس واندفاع، فالمسألة ليست فقاعة عابرة، بل تحول بنيوي طويل الأمد.

تتمثل أولى العوامل الدافعة بهذا التوجه في الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي سرع بعملية إعادة تقييم الأولويات الأمنية، وهي مراجعة كانت قد بدأت بالفعل مع احتدام التنافس مع روسيا والصين. وفي ظل هذه التحولات، أخذت الميزانيات الدفاعية بالتصاعد في مختلف دول حلف شمال الأطلسي، ولا تزال تتزايد. فقد وافق أعضاء الحلف في عام 2025 على تخصيص 5% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق على الدفاع والأمن المرتبط به بحلول عام 2035، فيما تهدف خطة "الجاهزية 2030" التي أطلقها الاتحاد الأوروبي إلى تخصيص ما يصل إلى 800 مليار يورو من الإنفاق الدفاعي الإضافي. وبهذا، تبعث الحكومات رسالة واضحة إلى السوق، مفادها أن الطلب على القدرات الدفاعية سيواصل نموه، وأن هذا الطلب سيكون أوسع نطاقاً وأطول أمداً.

وفي موازاة ذلك، يشهد بدوره المناخ المؤسسي للاستثمار تحولاً واضحاً. فالقيود الاستثمارية التي جعلت قطاع الدفاع بعيداً عن متناول كثير من الصناديق – ما يشمل أشكال الاستبعاد المشار إليها آنفاً والتطبيق غير السديد لمعايير البيئة والمجتمع والحوكمة  – بدأت بالتراجع، وإن كان ذلك بوتيرة أبطأ مما ينبغي. مثالاً على هذا التحول، بدأ بنك الاستثمار الأوروبي بتوسيع نطاق أهلية قطاعي الأمن والدفاع للاستثمار، بعدما جعل دعمهما هدفاً دائماً ضمن سياساته العامة. وفي الوقت ذاته يتزايد عدد الصناديق المتخصصة في الاستثمار الدفاعي، كما تتنامى مشاركة المستثمرين العامّين والصناديق التي بدأت تستكشف فرص هذا القطاع، بعدما كانت تتجنبه تماماً في السابق.

يتمثل المحرك الثاني، والذي لا يقلّ أهمية، بالطفرة التي يشهدها قطاع التكنولوجيا. فالذكاء الاصطناعي، والأنظمة ذاتية التحكم، وتقنيات الاستشعار المتقدمة، والروبوتات، بالإضافة إلى المنظومات الفضائية، والاتصالات الآمنة، وأشباه الموصلات، والقدرات السيبرانية، باتت جميعها في صميم التميّز العسكري بمعناه الأشمل والتفوق في اتخاذ القرار، على الرغم من أن القطاع الخاص، لا الحكومات، هو من يتولى جانباً كبيراً من أعمال البحث والتطوير التي تقوم عليها هذه التقنيات. وهذا التوجه هو ما دعوت منذ سنوات إلى ضرورة أن تتكيّف أوروبا معه؛ فالحكومات لم تعد المصدر الوحيد للتكنولوجيا الناشئة، ولا حتى مصدرها الرئيسي بالضرورة. ثم جاءت التجربة الأوكرانية لتبرهن على قدرة التقنيات منخفضة التكلفة نسبياً على تغيير المعادلات الاقتصادية في ساحة المعركة، متى أمكن تطويرها وتحسينها ونشرها بسرعة.

أما المحرك الثالث، فهو أن قطاع التكنولوجيا الدفاعية أصبح يمتلك سجلّاً حافلاً من الإنجازات التي تثبت قدرته على النمو. ففي مايو 2026، حصدت شركة أندوريل  5 مليار دولار في جولة تمويلية بلغ معها تقييمها 61 مليار دولار. وتلتها شركة هيلسينغ الألمانية بجمع 1.8 مليار دولار، حيث بلغ تقييمها 18 مليار دولار، فيما نجحت شركة كوانتوم سيستمز الألمانية، وهي شركة في مرحلة التوسع، في جمع 1.2 مليار دولار، ليصل تقييمها إلى نحو 8 مليار دولار. ورغم اختلاف هذه الشركات في طبيعتها ومراحل نموها، فإنها تقدّم مجتمعةً دليلاً على تحوّل قناعة المستثمرين؛ إذ باتوا يرون في شركات التكنولوجيا الدفاعية فرصاً لبناء أعمال قادرة على النمو والتوسع إلى مستويات كبيرة.

ويبلغ اهتمام المستثمرين ذروته حين يقترن التطور التكنولوجي السريع بأسواق قابلة للنمو والتوسع بشكل كبير. ولعل أبرز ما يجسّد ذلك استحواذ الذكاء الاصطناعي على ما يقارب 44% من إجمالي التمويل الأوروبي في قطاعي الدفاع والأمن في عام 2025. وتجمع المنظومات ذاتية التحكم المستخدمة في مجالات القتال الأربعة، الجو والبر والبحر والفضاء، بين البرمجيات وأجهزة الاستشعار والمكونات المادية التي تتراجع تكلفتها باستمرار، في نموذج يألفه المستثمرون في قطاع التكنولوجيا. وينطبق الأمر ذاته على مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، وبرمجيات القيادة والسيطرة، والاتصالات الآمنة، والدفاع السيبراني، والمحاكاة، بالإضافة إلى الحرب الإلكترونية، وبعض تقنيات الفضاء.

والملفت للنظر أن شهية المستثمرين، حتى في أوروبا، باتت أقل تحفظاً في أنها لا تنحصر في الاستثمار بمخرجات ذات الاستخدام المزدوج – المدني والعسكري – حيث يكون الاستخدام العسكري ثانوياً. فقد أصبح المستثمرون الذين يمتلكون الخبرة والقناعة الاستثمارية الصحيحة أكثر استعداداً لتمويل منظومات يتم تطويرها بالدرجة الأولى للأغراض الدفاعية، حيث تصبح الحكومات أو وزارات الدفاع المعنية عميلها الرئيسي منذ نشأتها. ويشمل ذلك تقنيات مكافحة الطائرات المسيّرة، ومنظومات القصف، والدفاع الجوي. ويكتسب هذا التحول في نظرة المستثمرين أهمية خاصة؛ فقد تجمع التقنية الواحدة بين الاستخدامات المدنية والعسكرية، لكن على الشركة المطوّرة أن تدرك منذ البداية لمن تصمّم منتجاتها، ومن هو المستخدم النهائي الذي تسعى إلى تلبية احتياجاته، أي المقاتل في هذه الحالة. ومن هنا، فإن احتياجات القطاع الدفاعي تقتضي نهجاً مختلفاً في رسم مسارات التطوير التكنولوجي واستراتيجيات دخول السوق.

ويبلغ اهتمام المستثمرين ذروته حين يقترن التطور التكنولوجي السريع بأسواق قابلة للنمو والتوسع بشكل كبير

وتتجلّى آثار هذا التحول بوضوح في مسار الابتكار الدفاعي. فرأس المال المُخاطر يتيح لرواد الأعمال تمويل عملية تطوير التقنيات مع الحدّ من المخاطر المرتبطة بها، قبل أن يكون العميل الحكومي مستعداً لتمويل برنامج متكامل. كما يستقطب هذا النهج مهندسين ورواد أعمال ربما كانوا سيتجهون في السابق إلى تطوير التقنيات الاستهلاكية أو تقنيات حلول الشركات. وهو استثمار يكافئ سرعة الإنجاز، والتطوير والتحسين المستمر، والانضباط في التكاليف، كما يفتح المجال لإنشاء شركات قادرة على تغيير التصورات السائدة بشأن المدة اللازمة للانتقال بالقدرات من النماذج الأولية إلى مرحلة الإنتاج.

وليس في ذلك ما يعني أن الشركات الناشئة قادرة على أن تحلّ محل شركات الدفاع العريقة الكبرى أو الشركات الوطنية الرائدة، أو أن هذا ما ينبغي أن يحدث. فالنموذج الأمتن، والأكثر مرونة، والأقدر على الصمود، سواء على المستوى الوطني أو على مستوى التحالفات، هو الذي يجمع بين الشركات الكبرى والناشئة معاً. فالشركات الناشئة تأتي بالبرمجيات والبنى التقنية الجديدة وسرعة التطوير والتحسين، فيما تأتي الشركات العريقة بقدرات تصنيعية واسعة، وخبرات متعمقة في تكامل الأنظمة، وعلاقات طويلة الأمد مع العملاء، ترسّخت معها الثقة على مر السنين.
وتقدّم دولة الإمارات مثالاً عملياً على هذا التكامل؛ فقد أسست مجموعة إيدج وشركة أندوريل، المدعومة برأس المال
المُخاطر، مشروعاً مشتركاً لتطوير الأنظمة ذاتية التحكم وإنتاجها، وأسهمت صفقة شراء إماراتية أولية في إرساء قاعدة إنتاجية لهذه الشراكة. وهكذا يجد الابتكار المدعوم برأس المال المُخاطر طريقه إلى القدرة الصناعية السيادية، ليصبح جزءاً منها، لا نشاطاً قائماً على هامشها.

وفي ذات الوقت، بدأت الشركات الجديدة التي أثبتت جدارتها تُحدث تغييراً ملموساً في سلوك السوق. فشركات الدفاع الكبرى،أو الشركات الوطنية الرائدة، باتت تواجه ضغوطاً تدفعها إلى رفع مستوى استثماراتها في البرمجيات، وتسريع دورات التطوير، ومدّ جسور التعاون مع المبتكرين من خارج مؤسساتها. وبذلك، تتسع الخيارات أمام الحكومات، وتتعدد فرص العمل أمام الكفاءات، ما يفتح المجال أمام قاعدة صناعية دفاعية أكثر حيوية وقدرة على التطور. غير أن نموذج الابتكار المدعوم برأس المال المُخاطر لا يخلو من المخاطر.

وتأتي في مقدمة هذه المخاطر نزعةُ المستثمرين إلى السير مع القطيع. فرأس المال المُخاطر سريع الاندفاع نحو أي توجه استثماري يحظى بالقبول، لكنه أقل قدرةً على مقاومة إغراء المجالات الرائجة. وبعبارة أخرى، فإن شركات الاستثمار المُخاطر، لا سيما تلك التي بدأت حديثاً تستكشف فرص القطاع الدفاعي، تتجه إلى حيث يتركز الطلب اليوم، بدلاً من استشراف وجهته المقبلة. ويتجلى ذلك في الاهتمام الاستثماري المفرط الذي استقطبته الطائرات المسيّرة، والأنظمة ذاتية التحكم، ومنظومات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع المدعومة بالذكاء الاصطناعي، فيما لا تزال نظم الدفع، والمواد الطاقية، وتقنيات المواد المتقدمة، والحرب الإلكترونية والإمداد اللوجستي تفتقر إلى التمويل نسبياً. وهكذا، قد يؤدي تدفق رأس المال إلى الازدواجية والتكرار في الجهود والاستثمارات، من دون أن يسدّ الفجوات الأساسية في القدرات التي يحتاج إليها المقاتل في الميدان. فالمستثمرون الذين تنقصهم الخبرة والمعرفة المتخصصة بالقطاع يسارعون إلى المجالات التي يبدو فيها الطلب أكثر وضوحاً، بدلاً من استباق الاحتياجات العملياتية التي ستفرض نفسها في المرحلة المقبلة.

أما الخطر الثاني، فيكمن في الخلط بين الحصول على التمويل والقدرة على ترجمته إلى تقنيات على أرض الواقع، وهو ما نشهده حتى في الولايات المتحدة، أكثر أسواق التكنولوجيا الدفاعية نضجاً. فجولات التمويل، مهما بلغت قيمتها، لا تصنع في حدّ ذاتها قدرات عسكرية؛ وهو درس يبدو أن الشركات الناشئة والشركات في مرحلة التوسع – رغم ما تحظى به من تمويل سخي وترويج إعلامي مبالغ فيه – لا تزال بحاجة إلى تعلّمه مراراً. فلا يكفي أن تجمع هذه الشركات الأموال؛ بل لا بد أن تتاح لها سبل الوصول إلى المستخدمين، وبيئات الاختبار، والتصاريح الأمنية، وتراخيص التصدير، ومسارات دمج تقنياتها في المنظومات القائمة، وصولاً إلى عقود الإنتاج الفعلية.

وهنا تأتي أهمية الدور الحاسم للحكومات، لا في سياساتها فحسب، بل في حرصها على تحويل تلك السياسات إلى خطوات عملية. فوضوح مسارات المشتريات وإمكانية التنبؤ بها من أقوى الرسائل التي يمكن أن تبعث بها أي دولة إلى المستثمرين من القطاع الخاص. فرأس المال المُخاطر قادر على تحمّل المخاطر التكنولوجية، لكنه لا يستطيع التعايش طويلاً مع غموض الطلب لدى العميل الحكومي.
ولا تكون المنح الصغيرة والمشروعات التجريبية مجدية إلا إذا رأت تلك الشركات في ذلك مساراً موثوقاً يفضي إلى عقود أطول أمداً وأكبر قيمة.
وعليه، فإن الحكومات التي تريد لرأس المال الخاص أن يسهم في بناء قدراتها السيادية، هي مطالبة بأن تقدّم مؤشرات واضحة على حجم الطلب واحتياجاته، وأن تسرّع إجراءات الاختبار والانتقال إلى التطبيق الفعلي، وأن تتيح عقود مشتريات تمتد لسنوات حيثما اقتضت الحاجة.

أما التحدي الثالث، فهو يتمثل في أن رأس المال المُخاطر ليس الحل المناسب لكل مشكلة دفاعية، بل إن معظم هذه المشكلات لا تستدعي اللجوء إليه أصلاً. فهذا النوع من الاستثمار موجّه إلى الشركات القادرة على تحقيق نمو سريع وعوائد استثنائية، في حين أن بعض التقنيات ذات الأهمية الاستراتيجية تكون أسواقها محدودة، أو تتطلب دورات تطوير طويلة واستثمارات رأسمالية ضخمة، أو تستهدف جهات تخضع أعمالها لدرجات عالية من السرية. ومن هنا، تبرز أهمية تنويع مصادر التمويل؛ فالبنوك التجارية، والتمويل الحكومي، والاستثمار ضمن أسهم خاصة، واستثمارات الشركات، والشراكات الاستراتيجية، جميعها مناسبة في تلك الحالات وقادرة على أداء أدواراً حيوية في تمويل القدرات الدفاعية وتطويرها.

وأخيراً، على القطاع أن يحسن إدارة نجاحه. فالتقييمات المرتفعة والمتزايدة للشركات قد ترفع سقف التوقعات إلى مستويات تعجز المشتريات الحكومية عن تلبيتها. وكثيراً ما يخلط المستثمرون الذين يفتقرون إلى الخبرة الدفاعية بين التقنيات التي تثير الاهتمام وتلك التي تثبت جدواها العملياتية على أرض الواقع. وقد يجد رواد الأعمال أنفسهم، بدورهم، يطوّرون منتجاتهم استجابة لما يجذب التمويل، لا لما يحتاج إليه المستخدم النهائي.

ومن هنا، فإن السؤال الأهم ليس حجم رأس المال المُخاطر الذي يتدفق إلى قطاع الدفاع، بل ما يثمر عنه هذا التمويل من تطوير قدرات جديدة أو تحسين القدرات القائمة، ثم تحويلها إلى واقع عملياتي ملموس. فالمعيار الحقيقي لنضج منظومة الاستثمار الدفاعي لا يُقاس بضخامة جولات التمويل الأخيرة، وإنما بقدرتها على إنشاء شركات تعالج مشكلات عملياتية حقيقية، وتنتقل بتقنياتها إلى مرحلة الإنتاج، وتدمجها في القوات القائمة، وتسهم في بناء قاعدة صناعية قادرة على الاستمرار. ولتحقيق ذلك، لا بد من مستثمرين متخصصين يفهمون احتياجات العميل، وحكومات مستعدة لأداء دور موثوق في بناء السوق وتهيئة ظروف النمو، ومنظومة صناعية قادرة على نقل التقنيات الناجحة إلى مرحلة الإنتاج على نطاق واسع.

إن طفرة الاستثمار المُخاطر في قطاع الدفاع حقيقة لا جدال فيها، وتستند إلى أسس استراتيجية أعمق من أن تكون مجرد موجة استثمارية عابرة. فنحن أمام تحول بنيوي طويل الأمد، لكن على منظومة الاستثمار الدفاعي، بمستثمريها ورواد أعمالها، ألا تغفل عن حقيقة أساسية: رأس المال وسيلة لبناء القدرات، وليس إنجازاً في حد ذاته. والفرصة المتاحة اليوم هي أن نترجم هذا الاهتمام الاستثماري الاستثنائي إلى مكاسب أبقى أثراً: تفوق تكنولوجي يرسّخ قدرة ردع حقيقية وموثوقة على أرض الواقع، ويولّد الرخاء في دول حلف شمال الأطلسي وحلفائه.

شارك